الشيخ المحمودي

541

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد . وأمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الأبد . وأمّا المبهم أمره الّذي لا يدري ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه ، لا يدري ما يؤل إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهما مخوّفا ثمّ لن يسوّيه عزّ وجلّ بأعدائنا لكن يخرجه من النّار بشفاعتنا . فاعملوا وأطيعوا [ و ] تتّكلوا ولا تستصغروا عقوبة اللّه عزّ وجلّ فإنّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاث مائة ألف سنة » . 592 - [ ما قاله عليه السلام في تفسير قوله تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ] وقال عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا : - كما رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الباب ( 183 ) وهو « باب معنى النصيب من الدنيا » من معاني الأخبار : ج 2 ص 325 قال : حدّثنا أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري قال : حدّثنا محمد بن أحمد القشيري قال : حدّثنا أبو الحويش أحمد بن عيسى الكوفي قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، قال : حدّثني أبي عن أبيه ، عن جدّه عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - في قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [ 77 / لقصص ] قال : لا تنس صحّتك وقوّتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة « 1 » .

--> ( 1 ) وهذا المعنى جاء أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وصيته إلى أبي ذرّ رحمه اللّه تعالى كما رواه الشيخ الطوسي في الحديث الأوّل من المجلس الأوّل من أماليه : ج 2 ص 138 ، ط الغري وفي ط القديم بطهران : ج 1 ، ص 334 - قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل ؛ قال : حدّثنا رجاء بن يحيى بن الحسين العبراني الكاتب - سنة أربع عشرة وثلاث مائة وفيها مات - قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن شمون ؟ قال : حدّثني عبد اللّه بن عبد الرحمان الأصمّ ، عن الفضيل بن يسار ، عن وهب بن عبد اللّه بن أبي داود الهنائي قال : حدّثني أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه أبي الأسود قال : قدمت الربذة فدخلت على أبي ذرّ جندب بن جنادة ؛ فحدثني أبو ذر ؛ قال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام إلى جانبه جالس ، فاغتنمت خلوة المسجد فقلت : يا رسول اللّه بأبي وأمي أوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها ؛ فقال : نعم وأكرم بك يا أبا ذرّ إنّك منّا أهل البيت ، وإني موصيك بوصيّة إذا حفظتها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله ، فإنّك إن حفظتها كان لك بها كفيلا - وساق كلامه صلّى اللّه عليه وآله إلى قال - : يا أبا ذرّ اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ؛ وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك . . .